والآية موقوفة، فقد كلفهم شططًا؛ وإن نص على الأحكام وعلى التزامها بوقت ظهور الآية صح ذلك. والقاضي أبوبكر رضي الله عنه منع ما صحته، ولا وجه لمنعه، والحق أحق أن يتبع.
ومن وجوه تعلق المعجزة بالتصديق، أن لا تظهر مكذبة للنبي، مثل أن يدعى مدعى النبوءة، فيقول: آية صدقي أن ينطق الله يدى، فإذا أنطقها الله تعالى بتكذيبه وقالت: اعلموا أن هذا مفتر [1] فاحذروه، فلا يكون ذلك آية. ولو قال: آيتي أن يحيي الله هذا الميت، فأحياه الله تعالى فقام وله بسان زلق، فقال: صاحبكم هذا متخرص، وقد بعثني الله تعالى لأفضحه [2] ثم خرصعقا، فقد قال القاضي رضي الله عنه: هذه آية مكذبة لا تدل.
والذي عندي في ذلك أن التكذيب إن كان خارقا للعادة فهو الذي يقدح في المعجزة، وذلك بمثابة نطق اليد بالتكذيب. فأما الميت إذا حي وكذب فتكذيبه ليس بخارق للعادة. وللنبي أن يقول: إنما الآية إحياؤه وتكذبيه إياي كتكذيب سائر الكفرة. @
(1) ) ل: لمتغير؛ والمثبت عن ح، م
(2) ) ل: لنفضحه؛ والمثبت عن ح، م