لم يبعد أن كونها معجزة من حيث كانت فعلا الله تعالى، لا من حيث كانت كسبا للعباد، فتكون القدرة [1] على هذا التقدير والحركات معجزات.
فإن قيل: لو ادعى ببني النبوءة، وقال: آيتي أن يمتنع على أهل هذا الإقليم القيام مدة ضربها، فذلك من الآيات الظاهرة [2] وليست هي فعلا، بل هي انتفاء فعل؛ وقد قال شيخنا رحمه الله: المعجزة فعل الله تعالى يقصد بمثله التصديق، أو قائم مقام الفعل يتجه فيه قصد التصديق، وأشار إلي ما ذكرناه. والوجه عندي أن القعود المستمر مع محاولة القيام هو المعجز، فرجع المعجز إلى الفعل. فإن قيل: إ، القعود معتاد، والمعجز خارق للعادة؛ قلنا: القعود المستمر [3] مع محاولة القيام في أقوام لا يعدون كثيرة خارق للعادة؛ فهذا شريطة المعجزة.
ومن شرائطها أن تكون خارقة للعادة، إذ لو كانت عامة معتادة يستوي فيها الباري والفاجر، والصالح والطالح، ومدعى النبوءة الحق بها [4] والمفتري بدعواه [5] لما أفاد ما يقدر معجزا تمييزا وتنصيصا على الصادق، ولا خفاء بذلك فنبط فيه. @
(1) م: القدر
(2) ح، م: الباهرة
(3) ) ح نقص: المستمر
(4) ) ح نقص: (( بها ) )؛ م أورد عوضا عنها (( فيها ) )
(5) ) ح زاد: فيها