فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 430

والعقل قاض بقبح ذلك؛ قلنا: ما ذكرتموه ينعكس عليكم بإيلام الله تعالى البهائم والأطفال الذين لم يقترفوا ذنبا ولم يحتقبوا وزرا. فإن قالوا: ذلك عن الله حكمة، قلنا: فما كان حكمة من فعله نلم يبعد كون الأمر أيضا حكمة، وهذا القدر مغن في غرضنا.

وربما يشيرون إلى تخيلات لا يتشاغل بأمثالها لبيب، فيقولون: في الشرائع ما تردع [1] منه العقول، كالانحناء في الركوع، والانكباب على الوجه في السجود، والتحسير، والتعرى، والهرولة، والتردد بين جبلين، ورمى الجمار من غير مرميٍّ إليه، إلى غير ذلك مما يهزؤون به.

والوجه معارضتهم بما [2] لا يجدون منه مخلصا، فنقول: الرب تعالى قد يضطر عبده ويفقره ويعريه، ويتركه كلحم على وضم والسوءة منه بادية، ولو عرى واحد منا عبده مع تمكنه من ستره ومواراة سوأته لكان ملوما، والرب تعالى يفعل من ذلك ما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وهو [3] الذي يسلب العقول، ويضطر المجانين إلى ما يتعاطونه مما [4] تبقي مضرته [5] ، مع القدرة على أن يكمل عقولهم. @

(1) ل: ما تدرع (بتقديم الدال على الراء) ؛ والمثبت عن ح، م

(2) ل: فيما؛ والمثبت عن ح، م

(3) ح عبارته: ومن هو الذي ... الخ

(4) ل: ما؛ والوجه ما أثبتناه

(5) ح، م نقصا: ما تبقي مضرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت