فإذا لم يبعد ما ضربنا فيه الأمثلة، أن يكون فعلا الله تعالى، لم يبعد أيضا وقوعه مأمورا به.
فإن قالوا: إذا وقع ما ذكرتموه في أفعال الله تعالى، ففيه مصالح خيفة هو المستأثر بعلمها، قلنا: فالتزموا مقل ذلك في الأمر بما استبعدتموه.
وللقول شبه تتعلق بالمطاعن في المعجزات، ونحن نذكر عمدهم منها في تضاعيف الكلام إن شاء الله عز وجل.
والذليل على جواز إرسال الله الرسل وشرع الملل، أن ذلك بيس من المستحيلات التي يتمنع وقوعها لأعيانها، كاجتماع الضدين، وانقلاب الأجناس ونحوها، إذ ليس في أن يأمر الرب تعالى عبدا [1] بأن يشرع الاحكام، ما يمتنع من جهة التحسين والتقبيح.
فإذا تبين ذلك؛ قلنا: بعده مسلكان؛ أحدهما أن ننفي أصل التقبيح والتحسين عقلا، فلا يبقى بعده إلا القطع بالجواز؛ والثاني أن نسلم التقبيح جدلا، ونقول: الإرسال ليس مما يقبح لعينه [2] بخلاف الظلم، والضرر المحض، ونحوهما، ولا يتلقى قبحه بأمر يتعلق بغيره؛ فإنه لا يمتنع أن يقع في المعلوم كون الانبعاث لطفا، يؤمن عنده العقلاء@
(1) ح زاد: من عبيده
(2) ح زاد: عقلا