فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 430

وتنكب الرشاد، ولو أقتر [1] عليه لصلح؛ فلو أراد إستصلاح ولده، فأمده بالمال، مع علمه بأنه يطغيه أو يرديه، فباضطرار نعلم أن التقتير أصلح به من السعة. ولو قال الوالد، وقد أمد ولده، وهيأ له عُدَدَه، وأحسن صفده: إنما قصدت أن أقيم أوده، مع علمي بخلاف ذلك، فلا خفاء بخروجه عن موجب العقل.

فإن قالوا: إنما لا يكون الاب ناظرا له، لأنه لا يحيط بمبلغ ما يعرضه له من الخير لو رشد في المآل، والرب تعالى عالم بمبلغ ما يستوجبه المكلف من الثواب لو آمن. هذا تلاعب بالدين؛ فإن العلم بمبلغ الثواب لا حكم له مع العلم بأنه لا يناله، فما يغني العبد علم الرب بمبلغ ثواب [2] لا يناله. والذي يوضح الحق في ذلك، أنه يحسى من النبي عليه الصلاة والسلام الدأب على دعاء من أعلمه الرب تعالى أنه لا يؤمن، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم ذاهلا عن مبلغ الثواب الضي يتعرض المكلف له.

والذي يعضُد ما قلناه، أن التكليف في حق من علم الرب تعالى أنه يكفر لو كان خيرًا، لحسن ممن لم يبلغ مبلغ التكليف، وعلم أنه لو بلغه لكفر، أن يرغب إلى الله تعالى في أن يقبيه حتى يكفر، إذ حق @

(1) م: قتر. ويقال أقتر إقتارا، وفتر تقتيرا بالتشديد، وقتر بالتخفيف، أي ثلاث لغات

(2) ح، ل: بمبلغ لا يناله؛ والمثبت عن م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت