العبد أن يرغب إلى الله تعالى فيما هو الأصلح له، وعند ذلك يبطل القدر رأسًا أصول المعتزلة [1]
ومما نخاطب به البصريين أن نقول: الرب تعالى قادر على التفضل بمثل الثواب، فأي غرض في تعريض العباد للبلوي والمشاق والبلاء؟
فإن قالوا: لا يتصف الرب تعالى بالإقتدار على ذلك، فإنا لو قدرنا ذلك لكان الرب تعالى متفضلا به، واستيفاء الحق المستحق أولى من قبول الفضل. قلنا: هذا قول من لم يقدر الله حق قدرهن وما ذكرتموه إنما يتول على نفي قبول المنن، وذلك بين الأكفاء والأضراب، ومن الذي يستكبر، وهو عبد مربوب، من قبول فضل الله؟
والدليل عليه أن الرب تعالى متفضل، بابتداء التكليف عندكم معاشر البصريين [2] ، فالثواب مترتب على ما الله تعالى متفضل بأصله. ثم نقول: نسيتم أصولكم في الرجوع إلى الشاهد. ومعلوم أن ملكا في زماننا لو تفضل على واحد، وأكرم مثواه، وأجزل جائزته، وأعلى رتبته، واستأجر أجيرًا ثم وافاه أجره بعد عرق الجبين وكدّ اليمين، فالمتفضل عليه أحق بكونه محظوظا مرعيا ملحوظا؛ وسنعود إلى ذلك إن شاء الله عز وجل. @
(1) م عبارته: يبطل القدر على أسول المعتزلة رأسا
(2) ل: المعتزلة؛ والمثبت عن ح، م؛ وهو المناسب للسياق