ثم نقول: العبد بالتزام الأصلح أحق على فاسد أصولكم، وما ذكرتموه في روم الفصل يقضى بضج ما ذكرتموه، فإن مكابدة المشقة تجر إلى من يقاسيها ثوابًا جزيلا [1] فيحصل الأصلح عاجلا، والثواب على المشتقات آجلا. والرب تعالى لا يتقرر فيه الإتصاف بنصب، ولا يحسن التكليف مع اشتماله على المشقات عندهم إلا لما ذكرناه. فقد لزمهم الجمع بين الشاهد والغائب لزومًا لا محيص عنه.
ومما نعتصم [2] به، وهو يداني ما ذكرناه، أن نقول: النوافل والقربات المتطوع بها في فعلها صلاح للعباد، والذي يحقق ذلك دعاء الرب تعالى إليها وحثه عليها، ولا يندب الرب تعالى إلا إلى الصلاح عبد هؤلاء. فإذا وضح كون فعلها إصلاحا، فليجب على العباد ما يصلحهم؛ وإذا لم يكن الأمر كذلك، وانقسم فعل [3] العبد [4] إلى ما يجب عليه، وإلى ما يندب غليه على الإستحباب من غير إيجاب، فلتنقسم أفعال الله على ما يجب إليه [5]
يعد تفضلا. فإن رموا فصلا بين الشاهد والغائب بما ذكرناه، أجبنا بما قدمناه.
وإن قالوا: إنما قسم الرب تعالى [6] الأحكام إلى الإيجاب@
(1) ح، عبارته: ثوابا عن بلائه
(2) ح، يعتصم
(3) م، حكم
(4) ح: العباد
(5) ح، م: عبارتهما: إلى ما يجب في الحكمة ... الخ
(6) ح زاد: فعل