ونفرض ما ذكرناه في استصلاح العبد نفسه، وقد وافقونا على أنه لا يجب على العبد أن يسعى في حق نفسه فيما هو الأصلح له في باب الدنيا، مع أنه يتمكن من جلب منافع ولذات سوى ما هو ملتبس بها.
فإن قلوا: إنما لم يجب على العبد فعل الأصلح في حق نفسه وفي حق غيره، لأنه يصير بتكليف [1] ذلك مكدودًا مجهودًا، فجاز أن لا يكلّف [2]
فإنه مقتدر على نفع غيره وإصلاحه، مع تعاليه عن تضرر فيما يفعل وهذا الذي ذكروه لا محصول له، فإن التعرض للنصب والتعب لو كان فاصلا بين الشاهد والغائب فيما ألزمناهم، لوجب الفصل به [3] فيما يجب على العباد اتفاقا، حتى يقال: لا يجب على العبد شيء مما يكابده من الشاق.
فإن قالوا: ما يناله من ثواب الطاعات يربي على ما يناله من المشقات، قيل لهم: فاسلكوا هذا المسلك في جلب [4] الأصلح في موضع الإلزام، ولا تسقطوا وجوب ما طولبتم به بالتعرض للمتاعب، وهذا ما لا مخرج منه. @
(1) ح، ل: يتكلف؛ وما أثبتناه عن م
(2) ح، ل: يتكلف؛ وما أثبتناه عن م
(3) ح، ل: يتكلف؛ وما أثبتناه عن م
(4) م نقص: جلب