ومما اتفقوا على وجوبه إحباط الطاعات بالفسوق، وقبول التوبة، إلى غير ذلك مما استقصيناه في الشامل.
وغرضنا الآن أن نقيم واضح الدلالة على البغداديين فيما غلوا به.
فإذا أوضحنا الرد عليهم، انعطفنا على البصريين، ولبسنا فريقا بفريق بسبيل التحقيق. حتر إذا التبسا [1] ، استبان الوفَّق خلوص الحق من خبطهم، والله العين.
فمما يستدل [2] به على البغداديين، بعد أن نسلم له جدلا تقبيح العقل وتحسينه، أن نقول: مقتضى أصلحكم، أنه يجب على الله تعالى أقصى يمكن في كل استصلاح، فإذا روجعتم فيما انتحلتموه، فزعمتم إلى أمثلة في الشاهد توهمتم فيما قبحا وحسنا مدركين عقلا، وحاولتم بعد اعتقاد ذلك ردّ الغائب إلى الشاهد، فإذا كان مذهبكم [3] ، فينبغي أن توجبوا على الواحد منا أن يصلح غيره بأقصى الإمكان، مصيرا إلى وجوب فعل الأصلح شاهدا وغائبا؛ فإذا لم توجبوا فعل الأصلح شاهدا، وهو الأصل المرجوع إليه فيما يناقش [4] فيه غائبا، فقد نقضتم دليلكم وحسمتم سبيلكم. @
(1) ل: البسنا، والمثبت عن ح، م؛ وليس من باب ضرب: خلط
(2) ل: استدل، والمثبت عن ح، م
(3) ح، م: مسلككم
(4) م: نتنافس، ح: تنافسون