فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 430

وأما البصريون، فقد أنكروا معظم ذلك، مع موافقهم إخوانهم في اضلال على إثبات واجبات على الله تعالى وتقدس عن قولهم.

فمما اتفق الفئتان على وجوبه [1] الثواب على مشاق التكليف والأعواض على الآلام [2] غير المستحقة، وأجمعوا على أن الرب تعالى إذا خلق عبدا وأكمل عقله فلا يتركه هملا، بل يجب عليه أن يفكره ويمكنه من نيل المراشد، فإذا كلف عبدا وجب في حكمته [3] أن يطلب به، ويفعل أقصى ممكن في معلومه، مما يؤمن ويطبع المكلف عنده على ما سنذكره في اللطف فصلا مفردًا إن شاء الله عز وجل.

ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا، أنه يجب على الله تعالى فعل الأصلح في الدين، وإنما الاختلاف في فعل الأصلح في الدنيا، وهذا النقل فيه تجوز، وظاهره يوهم زللا، وقد [4] يتوهم المتوهم أنه يجب عند البصريين الابتداء بإكمال العقل لأجل التكليف، وليس ذلك مذهبا لذر مذهب منهم. والذي ينتحله البصريون، أن الله تعالى متفضل بإكمال العقل ابتداء، ولا يتحتم عليه إثبات أسباب التكليف فإذا كلف [5] عبدا فيج بعد تكليفه تمكينه وإقداره، واللطف بأقصى الصلاح؛ فهذا معنى قول الأئمة في نقل مذهبهم. @

(1) م، عبارته: فمما اتفق عليه الفئتان على وجوبه ... الخ

(2) ح: الألم

(3) ح: في جهته؛ وما أثبتناه عن ح، م

(4) ح، م: إذ قد

(5) ح، م: ولكنه كلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت