فقد بطل ما جاولوا به الفصل بين حكم الله تعالى وحكم العبد. ومن أحاط بما قدمناه علما [1] هان التسرع إلى دفع كل سؤال يوردونه مما لم نذكره.
وأما الوجه [2] الثالث في تحسين الألم، وهو أن يدفع به ضرارا أعظم منه، فباطل لا محصول له في حكم الله تعالى. فإنه ما من ضرر يقدر اندفاعه بالألم، إلا والرب تعالى مقتدر على دفعه دون ذلك الألم، فليس في الإيلام إذًا غرض صحيح، وسبيل ذلك كسبيل من يتمكن من درء ضرر سبع ضار عن صبي، بأن يكلفه سلوك سبيل وطيٍّ لا وعورة فيه، لو كان الأمر كذلك، فلا يحسن والحالة هذه تكليف سلوك سبيل مشوك ضرس حزن [3]
ومن قال منهم: إن الألم لا يحسن بمحض التعويض حتى ينضم إليه قصد اعتبار الغير، فقد أحال فيما قال. فإن العقل إذا لم يُحَسِّن إلام شخص لوجه، لم يُحَسِّنه مع اعتباره غيره، إذ ليس من نصفه الحكم [4] إتعاب شخص لاعتبار غيره. فإن قالوا: إنما يلزم ذلك لو جوزنا الإيلام بمحض الاعتبار، قلنا: هذا لا ينجيكم عما أريد بكم، فإن العوض المحض@
(1) م نقص: علما
(2) ح: والوجه
(3) أي طريق شائك وعر صلب
(4) ل عبارته: إذ ليس من قضية الحكم؛ ح عبارته: إذ ليس في قضية العقل؛