فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 430

فإن قال قائل منهم: لا يجوز التفضل بمثل العوض، فقد باهت فإن الأعواض نعيم منقطع، أو مقيم دائم. وعلى أي وجه فرض، فهو معدور الله تعالى من غير تقدير تقديم [1] إيلام. فإن قالوا: لو جاز التفضل بمثل العوض، لجاز التفضل بمثل الثواب. قلنا: هذا ما نعتقده، ونرد على من حاد عنه. ولهم في ذلك خبط يأتي الشرح قليه في باب الثواب والعقاب إن شاء الله عز و جل.

والوجه الثاني في إبطال تحسين الألم بالتعويض، أن نقول: إذا جنى العبد على غيره وآلمه بقطع أو جرح أو غيرهما، والتزم على الألم عوضا وافيا من غير استئمار واستيذان من المؤلم، فينبغي أن نحسن ذلك منا حسب حسننه من الله تعالى، فإن المعتزلة يقيسون أحكام الله تعالى في أفعاله على أحكام العباد [2] .

فإن قالوا: إنما يحسن الألم من الله تعالى لعامه بالتمكن من التعويض عليه، والعبد لا يحيط علما بعواقب أمر نفسه، فليس له أن ينجز أملا لأمر لا يعلم الوصول إليه. وهذا باطل؛ فإن للعبد أن يؤلم نفسه في ترقب منفعة موفية على ما يناله من النصب والتعب، وإ، كان ذلك مظنونا ولم يكن معلوما يقينا [3] . فإذا حسن منه ذلك في نفسه مع انطواء العاقبة عنه، حسن ذلك في غيره. @

(1) ح، م نقصا: تقديم

(2) ح: خلقه

(3) ح: نفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت