إليه، ولا يجرى حكمه في ذلك مجرى حكم العباد! وهذا مما لا محيص لهم منه.
فإن قالوا: الرب تعالى وإن كان غنيا عن معاقبة الجريمين، فلو ترك معاقبتهم لكان ذلك إغراء بالفواحش وارتكاب الجرائر والكبائر. وهذا الذي ذكروه يبطل [1] عليهم بقبول التوبة؛ فإنه حتم في حكم الله تعالى عندهم، وفيه إغراء بالذنب فإن معارقة يتجرأ عليه لاعتقاد قبول توبته عن حوبته [2] وإذا تاب وأناب. وسنعود إلى ذلك في باب الثواب العقاب. وهذا القدر كاف [3] في غرضنا في هذا الوجه.
وأما قولهم: إن الألم يحسن للتعويض عيله بنعيم يربى عليه، فباطل من وجهين.
أحدهما، أن الرب تعالى قادر على التفضل بمثل ما يصدر عوضنا، فلا عرض في تقديم ألم وتعويض عليه مع القدرة على التفضل [4] بمثله.
وسبيل ذلك كسبيل من يؤلم ضعيفا ليعطيه رغيفا، مع اقتداره على التفضل بمثله ابتداء. وهذا آكد في كحم الله تعالى؛ فإن القادر على الكمال الذي لا يتعاظم عنده عطاء ولا يكثر في حكمه حباء، والعبد عرضة للضرر وضيق العطن، والتضرر بما يبذله وإن قال. @
(1) ح، م: باطل
(2) م: عن ذنوبه
(3) ح، م نقصا: كاف في
(4) ل: التفضيل؛ والمثبت عن ح، م