فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 430

والمسلك الثاني، أ، يثبت عليهم الشرائع إن لم ينقلوها، فإذا [1] ثبتت الشرائع ترتب عليها بطلان مذاهبهم المجانبة لمارد الشرع. فهذا القدر كاف في محاولة الرد عليهم.

وأما المعتزلة، فقد ذكرنا أنهم صاروا إلى أن الإيلام يحسن لوجوه، ولو عرى عنها وعن آحادها، لكان قبيحا. ونحن الآن نتعقب تلك الوجوه بالنقض والرفض واحدًا واحدًا.

فأما قولهم: الألم يحسن بكونه عقابا على أمر فارط، فهم فيه منازعون، وإلى الدليل عليه مدعوّون. فيقال لهم. لو قلتم إن الألم يحسن إذا كلن عقابا؟ فإن قالوا: إنما قلنا ذلك لقضاء العقل بأن من ظلم وبُغى عليه وأُولِم ابتداء أو اعتذاء فيحسن منه الإتصاف ممن ظلمة وعدا عليه. وإذا أساء العبد أدبه، لم يقبح عند العقلاء زجره. قلنا بم ثنكرون على من يزعم أن ذلك إنما لم يقبح لاستفادة المتصف بانتصافه، شفاء غليله ودرء الحنق والمغايظ عن نفسه، فيرجع ذلك في التحصيل إلى دفع الم بألم. وكلامنا في إيلام الرب تعالى من شاء مع استغنائه عنه، وتعاليه عن الحنق والغيظ [2] والاحتياج إلى تبريد الغليل. فهلا قلتم: لا يحسن منه الألم مع استغنائه عنه وعدم احتياجه@

(1) ح: ثم

(2) ح: ل: الفيض؛ والمثبت عن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت