الآلام؟ وكيف يستقيم ذلك ممن بيني قاعدة مذهبه على التحسين والتقبيح؟ وإن قالوا: كلف الرب تعالى العباد ملاذّ لا مشقات فيها، قيل لهم: هذا محال؛ فإن من ضرورة الإلزام في حكم التكيف أن يعتقد المكلف لزوم ما ألزم، وفي وجوب الاعتقاد عليه وإلزامه العقاب، لو يعتقد لزوم ما ألزمه، تعريضه لمشقة لا خفاء بها.
ثم لغرض من التكليف، التعرض للثواب. وإنما يحسن في العقل على أصل التحسين [1] الإثابة على مشاق من الأعمال؛ فإن جاز حزم حكم ليعقل في الإثابة على لذات عرية عن المشاق، ساغ أيضا نقض ما أصلوه بناء على تقبيح العقل الإيلام.
فإن قالوا: فوض الرب تعالى إلزام [2] التكليف إلى خيرة الأرواح، قيل لهم: إذا قبح الألم من غير استحقاق، قبح التعريض له والتخيير فيه، ولا [3] محيص لهم عما ألزموه.
ثم لنا بعد ذلك مسلكان: أحدهما، نسبتهم إلى جحد الضرورة في قولهم: إن البهائم تعقل، ويدعوها نبيها فتفهم تبليغ الرسالة. وذلك جحد للضرورة؛ فإن مجوز ذلك يجوّز أن تكون الذباب والديدان مفكرة في دقائق العلوم، يفهم [4] بعضها من بعض التعريض للحجاج والاستدلال والسؤال والانفصال، وذلك أمر [5] هزء لا يلتزمه لبيب. @
(1) م زاد: والتقبيح
(2) ح نقص: الزام
(3) ل: لا (يدون الواو) ؛ والمثبت عن ح، م
(4) م: فاهما
(5) ح، م نقصا: أمر