على التفضيل بأمثال العوض وأضعافه. ولا يحسن أيضا قصد اعتبار غير المؤلم، إذ [1] يقبح إيلام زيد ليعتبر عمرو؛ فلا يبقى وجه يحسِّن الإيلام إلا تقديره عقابا على أمر سابق، وذلك يستدعى لا محالة تقدم التكليفين وفرض مخالفة فيه، وجريان الألم المتأخر عقابا على ما فرط.
وسنوضح توجه كلام التناسخيين على المعتزلة. ولكنا نقول لهم ما قولكم في ابتداء التكليف؟ فإن قالوا: إن الرب تعالى ابتدأ تكليف مت في امتثال مشقة، قفد صوروا إيلاما وآلاما من غير اجترام، ونقضوا ما أصّلوه من كل وجه. فإن راموا من ذلك مخلصا، وقالوا: إنما حسن إلزام الآلام ابتداء للثواب اللازم العظيم شأنه. فنقول لهم: هلا حسنتم إيلام البهائم والأطفال لأعواض عليها؟ فإن قالوا: التفضل بمثل العوض جائزا، والتفضل بمثل الثواب ممتنع، كان ما ذكروه تحكما؛ فإنه ما من مبلّغ إلى النعيم، إلا والرب سبحانه قادر عليه، متفضلا ومثيبا ومعوضا، وسيشير إلى ذلك عند على المعتزلة.
وإن قالوا: ما كلف الله العباد ما فيه مشقة، فالذي ذكروه باطل بأنه لو لم يكلف العباد ما فيه مشقة لم يجز تكليف أصلا، وكان الأمر مهملا سدى. فكيف يتصور الاجترام؟ ومن أي وجه استحقت@
(1) ح زاد: قد