فإذا تقابل عنده الجائزان، وتعارض لديه الاحتمالان، وهو يتوقع في التمسك بأحدهما التعرض النعيم المقيم، ويرقب في ملابسة الثاني استيجاب العذاب الأليم، فالعقل يقضى باختيار سبيل [1] النجاة، وإيثار تجنب المهلكات. فإذا كان السبيل المفضي إلى العلم بوجوب النظر اختلاج الخواطر في النفس، وتعارض الجائزات في الحدس، فمن ذهل عن هذه الخواطر، وغفل عن هذه الضمائر، فلا يكون [2] عالما بوجوب النظر.
ويلزم الخصوم في مدارك العقول، عند الغفلة والذهول، ما ألزمونا في مقتضى الشرع المنقول. وما ألمناهم من فرض الكلام عند [3] عدم الخاطرين يناظر ادعاء النبوة مع عدم المعجزة، فلزمهم العكس ولم يلزمنا [4] ما قالوه. فإن المعجزة إذا ظهرت وتمكن العاقل من دركها، كانت بمثابة جريان الخاطرين على زعم الخصم؛ فإذا [5] جريا، فإمكان [6] النظر في اختيار أحدهما كإمكان النظر في المعجزة عند ظهورها.
ثم نقول: شرط الوجوب عندنا، ثبوت السمع الدال عليه، مع تمكن المكلف من الوصول إليه. فإذا ظهرت المعجزات، ودلت [7] @
(1) م نقص: سبيل
(2) م: ولا يكون
(3) م: في عدم
(4) ل: ولزمنا، والذي أثبتناه عن م
(5) م: إذا أخبرنا
(6) م: فأمكن
(7) م: ودل.