ثم قطعية أصلهم أن الرب تعالى لا يبتدئ بالآلام إلا عن استحقاق السابق، ولا يحسن الإيلام عندهم للتعويض عليه، ولا لجلب [1] نفع به، كايثم الهيا كل والأشخاص على رتب ودرجات في الرذلة والخمسة، والتعريض لفنون الآلام؛ والأرواح منقلبة في رتبها ودرجاتها، على حسب زلاتها.
ثم أصل هؤلاء أن الجملة البهائم مكلفة، عالمة بما يجري عليها من الآلام وعذابا، ولو لم تعلم ذلك لما كنت الآلام زاجرة لها عن العود إلى أمثال ما قارفته. وصار بعضهم إلى أن كل جنس من أجناس الحيوانات، [منه] [2] بني مبتعث إلى آحاد الجنس. وذهب بعضهم إلى أنه ليس في الموجودات جمادات، وأن جملة ما يتخيلها الناس [3] جمادات أحياء ذوات أرواح معذبة.
واختلفت مذاهبهم في ابتداء التكليف. فزعم بعضهم أن الرب تعالى ابتدأ تكليف الأرواح، وإن تضمن ذلك إلزام مشقات وآلام. وصار صائرون منهم إلى أنه لم يبتدئ بتكليف، ولكنه فوض الحيرة إلى الأرواح، فالتزموا التكليف من تلقاء أنفسهم منهم من وفى @
(1) ح: والجلب نفع ...
(2) ح، ل، م: فمنه (بالفاء) ؛ والوجه مت أثبتناه.
(3) ل"من جمادات، ح، م: جمادات (بدون من) ."