فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 430

فإن ردنا تخصيص هذه المسألة بقاطع، قلنا: الرب تعالى مخترع المخترعات فلا خالق سواه، كما أوضحناه، وما يكتسبه العبد خلق الله تعالى؛ فلا معنى إذًا في دلالة العقل على وجوب شيء على العبد، مع استحالة إيقاعه إياه. نعم ولو طالب الرب تعالى عبده، لثبتت الطّلبة على الصفة التي ذكرناها في شبه الخصوم في خلق الأعمال. فأما إذا اعتقدنا أن العبد لا يوقع فعله، ولم يتقدم توجه طلبة عليه، فلا معنى للحكم بوجوبه، كما لا معنى للحكم بوجوب فعل الجواهر؛ فاعلموا ذلك ترشدوا، فهذا أحد قسمى الفصل.

والقسم الثاني يشتمل على نفى الإيجاب على الله تعالى فلا يجب عليه بشيء، وهذه المسألة شعبة من التحسين والتقبيح. وسبيل تحرير الدليل فيها أن نقول لمن اعتقد وجوب شيء على الله تعالى: ما الذي [1] عنيته بوجوبه؟ فإن قال: أردت توجه أمر عليه [2] كان ذلك محالا اجماعا، لأنه [3] الآمر، ولا يتعلق به أمر غيره.

وإن قال [4] المعنى بوجوبه، أنه يرتقب ضررا لو ترك ما وجب عليه، فذلك محال أيضا؛ فإن الرب تعالى يتقدس عن الانتفاع والتضرر؛ @

(1) ل: فما الذي، وما أثبتنا عن ح، م

(2) م عبارته: توجه أمر الآمر كان ذلك محالا ... الخ

(3) ح، م: فانه.

(4) ح: وإن قالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت