فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 430

وجملة النعم بالإضافة إلى قدرة الله تعالى، أقل وأذل من كسرة رغيف إلى مُلك ملِك.

وإن [1] أردنا أن ننقض عليهم ما ذكرناه من وجه آخر، فرضنا الكلام فيمن لم يحط بالمنعم أولا؛ فإذا طردوا ما قالوه من تقابل الخاطرين، قلنا لهم: هذا قولكم فيمن خطرت له الفكر وعنت له العبر، فما قولكم في الغافل الذاهل الذي لم يخطر بباله شيء؟ فهذا قد فقد الطريق إلى العلم بالوجوب، والشكر حتم [2] عليه. وهذا عظيم موقعه على الخصوم،

فإن قالوا: لا بد أن يخطر الله تعالى ببال العاقل [3] في أول كمال عقله ما ذكرناه فهذا تلاعب بالدين؛ فكم من عاقل ممتاد في غوايته مستمر على عزته، لم يخطر له قط ما ذكروه. ثم هذه الخواطر في ابتداء النظر شكوك، والشك في الله تعالى كفر، والباري تعالى لا يخلق الكفر على أصول القوم.

فإن قالوا: يبعث الله تعالى إلى كل عاقل، ملكا يختم على قلبه، ويقول في نفسه قولا يسمعه؛ وهذا بهت عظيم، وإثبات كلام [4] ليس بحروف، وفيه نقض أصلهم في استبعاد كلام سوى الحروف والأصوات. @

(1) ح، وإذا

(2) ل: حتما (بالنصب) ؛ ح، م: حتم (بالرفع) ، وهو الصحيح عربية.

(3) ل: الغافل؛ ح، م: العاقل، وهو المناسب لما بعده.

(4) ح، م زادا: لم يسمعه ذو عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت