فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 430

والدليل على ما قلناه، أن العادات كما اطردت، على زعمهم في استقباح العقلاء واستحسانهم، فذلك استمر دأب ارباب الألباب في تقبيح تخلية العبيد والغماء يفجر تعضهم ببعض، بمرأى من السادة ومسمع وهم متمكنون من حجز بعضهم عن بعض. فإذا تركوهم سدىً والحالة هذه كان ذلك مستقبحًا، على الطريقة التي مهدوها، مع القطع بأن ذلك لا يقبح في حكم الإله.

فإن قيل: هذا كلامكم في تتبع شبه الخالفين، فما دليلكم على ما ارتضيتموه؟ ولم غيرتم الترتيب وافتتحتم المسألة بذكر شبههم قلنا: إنما حملنا على ذلك ادعاء خصومنا الضرورة في أصول التقبيح والتحسين؛ فلو فاتحناهم بمنهاج الحجاج، لردوه جريًا على ماعتقدوه من دعوى الضرورة في أصول التقبيح والتحسين.

فمن أصرّ منهم على دعواه، وهو مذهب كافتهم، فسبيل مكالمتهم ما مضى؛ ومن انحط عن دعوى الضرورة احتججنا عليه، وقلنا: إذا وصف الشيء بكونه قبيحا، لم يخل ذلك من أمرين؛ إما أن يقال: كونه قبيحا يرجع إلى نفسه أو إلى صفة نفسه؛ وإما أن يقال: إنه لا يرجع إلى نفسه، ولا إلى صفة نفسه.

فإن قيل إنه يرجع [1] إلى نفسه أو إلى صفة نفسه، كان ذلك@

(1) ح، م: راجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت