باطلا من أوجه؛ أقربها أن القتل ظلما يماثل القتل حدًا واقتصاصًا، ومن أنكر تساوى الفعلين ومما ثلثة القتلين فقد جحد مالا يجحد، والتزام انتفاء الثقة بتماثيل كل مثلين. ومما يوضح فساد هذا القسم، أن ما يصدر من العاقل لو صدر من صبنّ غير مكلف ن فإنه لا يتصف بكونه قبيحا مع وجوده ومنهم من ينازع في ذلك ويزعم أن الصادر من الصبيّ غير المكلف قبيح؛ فإن قالوا ذلك، التقينا بالوجه الأول.
وإذا بطل كون القبيح قبيحا لنفسه، لم يخل القول بعد ذلك؛ إما أن يقال: معنى كونه قبيحا ورود الشرع بالنهي عنه، كما صرنا إليه، وهو الحق الصراح؛ وإما أن يقال: إنما يقبح لأمر غير الشرع وغير فإن هم قالوا ذلك، قيل لهم: إذا لم يقبح الشيء لنفسه، ولم يحمل قبحه على تعلق النهي به، فيستحل أن تقبح صفة لأجل صفة أخرى، ليست تلك الصفة صفة للقبيح نفسية ولا معنوية. فثبت من مجموع ذلك بطلان تقبيح العقل وتحسينه في حكم التكليف.
وقد تعدينا في هذا الفصل حدا الاختصار قليلا، لما ألفيناه أصلا لكل يأتي بعده في أحكام التعديل والتجوير. وستجدون المسائل بعد ذلك مرتبة على هذه القاعدة، وفي الإحاطة بها إبطال ما سواها؛ فهذه إحدى المقدمتين الموعودتين. @