فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 430

عقلا، وذلك محظور مجتنب؛ فإن صور ذلك فيمن لا يقول بتقبيح العقل وتحسينه، ولم يبلغه الشرع، واستوى لديه الصدق والكذب من كل وجه؛ فلسنا نسلم، والحالة هذه، أنه يؤثر الصدق لا محالة، بل يمنع من إيثار الصدق وإيثار الكذب جميعا، فبطل ما موهوا به.

ومما يستروحون إليه، أن قالوا: إن الحسن [1] لو لم يعقل قبل ورود الشرع، لما فهم أيضا عند وروده. وهذا من ركيك الكلام؛ فإنا إذا صرفنا الحسن والقبح في حكم التكليف إلى ورود الأمر والنهى، فلا يمتنع العلم بالأمر إذا قدر وردوه قبل وروده. وهذا بمثابة العلم بالنبوءة؛ فنعلم قبل ظهور المعجزات أن الدال على صدق من يجوز أن يبعث خوارق العادات، ونعتقد ذلك قبل اتفاق وقوع المعجزات، ودعوى النبوءات.

وربما يشغبون بالرجوع إلى العادات ويقولون: العقلاء يستحسنون الإحسان وإنقاذ الغرقي وتخليص الهلكي، ويستقبحون الظلم والعدوان، وإن لم يحضر لهم سمع. وهذا تلبيس؛ فإنا ا ننكر ميل الطباع إلى الذات ونفورها عن الآلام، والذي استشهدوا به من هذا القبيل [2] وإنما كلامنا فيما يحسن في حكمة الله تعالى وفيما يقبح فيه. @

(1) نقص: (إن الحسن) وأرادها ح، م؛ والمقام يقتضيها

(2) ل/ نت هذا الفعل؛ وما أثبتناه عن ح، م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت