فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 430

وهذا الذي ذكره باطل من وجوده: أحدها أنه روم احتجاج في موضع اتفاقهم على أنه ضروري؛ والثاني أن ما ذكره وصوروه متناقض؛ فإن الكذب القبيح لعينه يستحق المقدم عليه اللوم والدم والعقائب على [1] الجملة والاتصاف بالدنيات وسمات النقص، وهذا موجب قول المعتزلة. فكيف يستقيم منهم تصوير استواء الصدق والكذب، وتقدير تماثل الأغراض فيهما، ومذهبهم ما ذكرناه؟

والذي يحقق مقصودنا، أن ما ذكروه من أن العاقل يؤثر الصدق لا محالة إذا استوت عنده الأغراض، يوجب عليهم خروج الصدق عن حكم التكاليف واستحقاق الثواب على فعله والعقاب على تركه. فإن الملجأ إلى الشيء المحمول عليه، لا ثواب له على ما هو مجبر عليه، فيجب أن يكون الصدق على قياس ما قالوه في حكم ما يجير العاقل عليه. ثم إنما استقام لهم ما حاولوه، لطردهم كلامهم في حالة استقرار الشرائع في تقبيح الكذب وتحسين الصدق.

فإن قالوا: فرضنا الكلام فيمن ينكر الشرائع، أو فيمن لم يبلغه الشرع أصلا، فإن العاقل مع هذا الغرض يؤثر الصدق. قلنا: إنما ذلك لاعتقاد [2] من صورتهم الكلام فيه استحقاق الذم على الكذب@

(1) ل: على أن الجملة؛ وما أثبتنا عن ح، م

(2) ل عبارته: إنما ذلك الاعتقاد من صورتم ... الخ؛ وما أنبتناه عن ح، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت