فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 430

فيه، لو لا بُعد في تصميم طوائف على اعتقادهم مع حسبانهم إياه علمًا وإن لم يكن علمًا، وهذا سبيل اعتقاد المقلدين في أصول الدين.

والذي يقرر ما قلناه، أن البراهمة كما وافقوا المعتزلة في التحسين والتقبيح العقليين على زعمهم، فكذلك اعتقدوا قبح ذبح البهائم التسليط على إبلامها، وتعريضها للنصب والتعب. ثم اعتقادهم بذلك ليس بعلم وإنما هو جهل. وكما لا يبعد تصميمهم على جهل، فكذلك لا يبعد إصرارهم على اعتقاد ليس بعلم.

ومما يعول المعتزلة عليه في ادعاء الضرورة، أنهم قالوا: العاقل إذا سنحت له حاجة، وغرضه منها بحصل بالصدق ويحصل أيضا بالكذب يصدر عنه [1] ولامزية لأحدها على الثاني في تمكنه من جلب الانتفاع واندفاع الضرر عنه بهما [2] ؛ فإذا تساويا لديه، تماثلا من كل وجه، فالعاقل يؤثر الصدق لا محالة ويجتنب الكذب. وإنما يختار الكذب إذا تخيّل له فيه غرض زائد على ما يتوقعه في الصدق، فأما إذا تساوت الأغراض فالعقل [3] قاض بالإراض عن الكذب وإيثار الصدق، وما ذلك إلا لكون الصدق حسنًا عقلا. @

(1) ح: منه

(2) ح، م عبارتهما: في تمكنه منها واندفاع الضرر عنه فيهما

(3) ل عبارته: فالعقل والفعل قاض؛ وما أثبتناه عن خ، م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت