في العلم [1] الضروري على هذا الوجه، فإن الأخبار المتواترة يعقبها العلم الضروري. وقد ذهب الكعبي وأشياعه إلى أن طريق العلم تما تواترت الاختيار به وعنه [2] الاستدلال، وذلك لا يقدح في وقوع [3] العلم الضروري بما تواتر الخير عنه.
وهذا الذي ذكروه لا محصول له. وقد مرّ [4] في تفصيلنا المذهب قبل ما يسقطه. فإننا قلنا [5] ليس الحسن والقبح صفتين للقبيح والحسن وجهتين يقعان عليهما، ولا معنى للحسن والقبح إلا نفس ورود الأمر والنهي: فالذي أثبتته المعتزلة، من كون الحسن والقبيح على صفة وحكم، أنكرناه عقلا وسمعا. ومجموع ذلك يوضح أنا لم يجتمع على المطلوب مع اختلاف في السبيل المفضى اليه، وهذا بيّن لمن تدبره.
ومما يوضح الحق درؤهم [6] عن دعوى الضرورة، أن الذي ادعوه على قبيحا، قد أطبق مخالفوهم على تجويزه واقعا من أفعال الله تعالى، مع القظع بكونه حسنا. فإنهم قالوا: إن [7] للرب تعالى أن المؤلم عبدًا، من عبيده ابتداء من غير استحقاق ولا تعويض على الألم، من غير جلب نفع ضر موفيين على الألم. @
(1) نقصا: العلم
(2) ح، نقص: وعنه؛ م عبارته: تواترت الاخبار عنه الخ
(3) النقص: وقوع
(4) ح، م نقصا: قدير
(5) ل: نقول؛ والمثبت عن ح، م
(6) م: ردهم
(7) ح، م نقصا: إن