فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 430

ثم نقول: ما أسندتم إليه تخييلكم محض تهويل. فإنا نقول قد سبقت معرفتكم بأن خصومكم لا يعتقدون كون العبد المأمور والمنهي موقعا لفعله، ثم علمتم اتفاق أهل الملل علي توجه الأوامر علي المكلفين، ثم ادعيتم بعد هذين الأصلين استحالة الطلب فيما لا يوقعه المطالب.

وسبيل إيجاز الكلام أن نقول: ما ادعيتم استحالته، لا تخلون فيه من أمرين: إما أن تسندوا دعواكم إلي الضرورة، وإما أن تسندوها إلي دليل علي زعمكم. وإن ادعيتم العلم الضروري، كنتم مباهتين في ادعاء الضرورة بإزاء مخالفة أكثر الأمة، ثم لا تسلمون من معارضة دعواكم بمثلها. وإن أسندتم تصحيح دعواكم إلي نظر، فأبدوه نتكلم عليه، ولا تقتصروا علي الدعوي العرية.

وقد سلك بعض أئمتنا طريقا في الكسب تدرأ هذه الشبهة، علي ما سنعقد في حقيقة الكسب فصلا، وذلك أنه قال: القدرة الحادثة تتضمن إثبات حال للمقدور بها، وتلك الحال متعلق الطلب.

والخلق علي أصول المعتزلة لا يتضمن إثبات ذات، إذ الذوات عندهم ثابتة عدما ووجودا علي صفات أنفسها. وإنما يتضمن الاختراع وجود الذات، وهو حال عند محققيهم. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت