شبهة أخري لهم، وهي أنهم قالوا: إذا حكمتم بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في متعلقها، فسبيلها سبيل العلم المتعلق بالمعلوم، ويلزم علي مقتضى ذلك تجويز تعلق القدرة الحادثة بالألوان والأجسام والقديم وجميع الحوادث قياسا لها علي المعلوم. وهذا الذي موهوا به دعوي، وهم بإثباتها مطالبون، وكل مشبه شيئا بشي ء مطالب بالدليل علي إثبات تشابههما في الوجه الذي يبغيه المشبه.
فإن قالوا: الجامع بين القدر والعلوم استواؤهما في انتقاء تأثيرهما في معلقاتهما، قلنا: لم قلتم إن العلوم عم تعلقها لأنه لا أثر لها؟ ولا يتخلصون من المطالبة أو يوردوا دليلا، ولا يكادون يهتدون إليه سبيلا. ثم الرؤية لا تؤثر في المرئي، ولا تتعلق بجميع الموجودات علي مذهب الخصم. والعلم بسواد معين لا يتعلق بغيره، وإن لم يكن له أثر في المعلوم به، فبطل ما عولوا عليه.
ثم ما ذكروه ينعكس عليهم بما لا محيص لهم عنه. وذلك أن حقيقة الحدوث لا تختلف، وهي أثر القدرة عند الخصم، والصفات التي تختلف بها الحوادث ليست من آثار القدرة. فهلا قضوا بتعلق القدرة@