فليكن العبد محدثا لفعله. ولو كان فعله غير واقع به، لكان بمثابة لونه وسائر صفاته الخارجة عن مقدوراته.
قلنا: هذا الذي عولتم عليه، دعاوى غير مقرونة بأدلة [1] فأما قولكم: إن المقدور يقع على حسب الداعية والقصد، فباطل من أوجه، منها: أن ذلك لا يعم الأحوال ولا يشمل الأفعال، بل الأمر على الانقسام [2] ؛ فرب فعل يقع على حسب القصد، وربما لا يقع على حسبه [3] ، فإن أفعال العاقل الذاهل غير واقعة على حسب قصده ودواعيه، وكذلك كل ما يصدر من النائم والمغمى عليه من الأفعال.
فإذا [4] لم يطرد ما قالوه ففي جميع [5] الأفعال، فوقوع بعضها على حسب الداعية لا يدل على كونه وتقعا بالعبد [6] من فعله. فإنه قد يقع الشبع عند الأكل، والري عند الشرب، واكتساب القوب أولانا مقصودة عند الصبغ، وفهم المخاطب [7] عندا لإفهام، وخجله ووجله عند التخجيل والتهويل؛ فهذه [8] الأفعال، مع وقوعها على حسب المقصود، ليست أفعالا لذي الدواعي والقصود. @
(1) ) ح، م: بالأدلة
(2) ) ح: على انقسام
(3) ) حك عبارته: لا يقع على حسب قصده
(4) ) م: وإذا
(5) ) ل زاد: وقوع؛ ولم يذكر هذه الكلمة ح، م
(6) ) ح عبارته: بالعبد على أنه من فعله
(7) ) ح: وفهم الخطاب
(8) ) ح، م: هم هذه