فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 430

ثم نقول: من اعتقد أن لا خالق إلا الله فلا تدعوه داعية على الخلق، ولا يصح مع هذا الاعتقاد منه القصد إلى الإحداث. وأفعال معظم الخليقة غير واقعة على حسب القصد، فإن المقصود الواقع بالعبد عند الخصوم الحدوث. فإذا وضح أنه غير مقصود من الذين ذكرناهم، بطل استرواحهم إلى الدواعي، وفسد ما عولوا عليه من الدعاوي.

ثم نقول: لا يبعد عندكم أن يخلق الابري تعالى في العبد أكوانا ضرورية، ويخلق فيه الدواعي ضرورية عليها على الاطراد، ولم كان الأمر كذلك لكانت الأكوان [1] واقعة على حسب الدواعي [2] ثم لا نقضين والحال هذه، بكون الأكوان الضرورية الواقعة على حسب الدواعي افعالا لذي الدواعي [3] فبطل ما عولوا عليه من كل وجه.

وما ذكروه من إدراك التفرقة بين المقدور وغيره صحيح، ولكن التفرقة آيلة إلى إدراك تعلق القدرة بأحدهما دون الثاني، هو كالفرق بين المعلوم والمظنون، مع العلم بأن العلم واظن لا يؤثران في متعلقهما. @

(1) ) م عبارته: لكانت الدواعي واقعة ..

(2) ) م عبارته: على حسب الأفعال

(3) ) أفعال لذي الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت