بمحض الصيغة حتى أوضحنا اقترانها بإرادة التمدح، وبينا أن ذلك التمدح [1] مفهوم من مقتضى الآية على قطع، ولا يستمر حمل الآية على الخصوص مع ما استقيناه من التمدح، والمفهوم [2] وإن لم يستفد من مجرد الصيغ فهو متلق من القرائن.
وعلى هذا الوجه يستدل بقوله تعالى: (أم جعلوا الله شركاء خلقوا كخلقه فتشاء به الخلق عليهم، قل الله خالق كل شيء) الآية [3] وهذه الآية نص في محل النزاع. فإن قالوا: هي متروكة الظاهر، وكذلك التي استدللتم بها قبل، فإن الظاهر في الآيتين يقتضي كون الرب تعالى خالق كل شيء، واسم الشيء يطلق [4] على القديم والحادث. قلنا: المخاطب المتكلم في هذه المواضع لا يدخل تحت قضية الخطاب، ونظير ذلك قول القائل: (لا يلقاني خصم منطيق ولا جدل ذو تحقيق إلا أفحمته) ، فلا يتوهم عاقل دخول هذا المخبر عن نفسه تحت موجب كلامه، حتى يقدر كونه مفحما نفسه. ولا تندرئ قواطع النصوص بالروغان والحيل.
ونستدل بكل آية في كتاب الله دالة على تمدح الباري تعالى بكونه قادرا على كل شيء، ولا معنى لذلك عند المعتزلة، فإن المعنى بقوله تعالى: @
(1) ) ح، م نقصا: التمدح
(2) ) م: والعموم
(3) ) ح زاد: (وهو الواحد القهار) والآية من سورة الرعد 13: 16
(4) ) ح، م: ينطلق