فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 430

وإذا كان العبد خالقًا لأفعال [1] نفسه لزم أن يكون ربها وإلهها، من حيث استبد بالاقتدار عليها، وهذه عظيمة في الدين، لا يبوء بها موفق. وقد دل عليه فحوى التنزيل، فإنه عز من قائل قال: (( إذًا لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض ) ) [2] .

ومما نتلقاه من هذه المآخذ أن نقول: خلق المعرفة والطاعات والقربات، أحسن من خلق الأجسام وأعراضها التي ليست من قبيل الطاعات، فلو اتصف العبد بخلق المعارف لكان أحسن خلقًا من ربه، ولكان أولى بإصلاح نفسه وإرشادها وإنقاذها من الغيّ والمعاطب من ربه. ومن زعم أن العبد أصلح لنفسه من ربه، فقد راغم إجماع المسلمين وفارق الدين.

وإن قالوا: لو لا القدرة على الإيمان لما تمكن العبد من خلق الإيمان، فالقدرة إذًا أصلح وأحسن؛ قلنا مضمون ذلك يلزم صاحب هذا المقال [3] أن يجعل القدرة على الكفر شرا من الكفر، حيث إنه لا يتمكن منه إلا بها، والقدرة صالحة للضدين، وليست بأحدهما أولى @

(1) ) ح، م: لأعمال

(2) ) م نقص: (( ولعلا بعضهم على بعض ) )من سورة المؤمنون ك 23: 91

(3) ) ل: المقاد؛ وما أثبتناه عن ح، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت