فهذا [1] ما ارتضيتموه [2] . ثم هو مناقض [3] لما استروحتم إليه الآن.
من حيث قلتم: الفعل المحكم دال على كون مخترعه عالمًا به؛ قلنا؛ هذا تلبيس منكم، ولا تناقض في الجمع بين ما قدمناه وبين ما استدللنا به الآن؛
فإنا، وإن قلنا: نعلم أن المحكم لا يصدر إلا من عالم على الضرورة، فحقيقة القول [4] يؤول إلى أن المحكم دليل على كون فاعله عالمًا به، من غير احتياج إلى نظر في كونه دليلا. وكأن الأدلة [5] تنقسم: فمنها ما لا يعلم كونه دليلا إلا بالنظر، ومنها ما يعلم كونه دليلا على الضرورة؛ والذي نحن فيه من القسم الأخير، ولا معنى لكون الشيء دليلا على مدلول إلا أن يكون بحيث [6] يجب من العلم به العلم بمدلوله، وهذا سبيل المحكم الدال على علم محكمه. وهذا [7] الكلام في الضرب الأول.
فأما الضرب الثاني، وهو التعرض لإلزامهم، فإنه يشتمل على قواطع لا محيص عنها. فمن أقواها، أن القدرة الحادثة على أصولهم تتعلق بالوجود [8] دون غيره من الصفات، ثم حقيقة الوجود لكل حادث لا تختلف، واختلاف المختلفات، ثم حقيقة الوجود لكل حادث لا تختلف، واختلاف المختلفات يؤول إلى أحوالها الزائدة على وجودها، وليست هي أثرًا للقدرة. ومن أصول القوم أن القدرة@
(1) ) ح: وهذا
(2) ) ح: ما اعتبرتموه
(3) ) ح عبارته: وهو متناقض
(4) ) م: زاد فيه
(5) ) ح: فكأن
(6) ) ح: من حيث
(7) ) م، ح: فهذا كلام
(8) ) م: بالحدوث