ثم لو ساغ وقوع محكم وفاعله [1] غير عالم به، ساغ أيضا بطلان دلالة الفعل على القادر؛ وذلك ينساق القول به [2] إلى بطلان دلالة الفعل على الفاعل [3] .
فإن عكسوا علينا ما ذكرناه في الكسب، وقالوا: يجب كون المكتسب عالمًا بما يكتسبه، ثم يجوز أن يصدر منه القليل من الأفعال وإن كان ذاهلًا غافلًا.
قلنا: لا يجب عندنا في حكم [4] العقل كون المكتسب عالما بما يكتسبه، ثم يجوز أن يصدر منه القليل [5] ، إذ لو وجب ذلك في الكثير من الأفعال لوجب في القليل منها.
فإن قالوا: يجوز على ما أصّلتموه صدور الأفعال الكثيرة من العبد من غير علمه بها، قلنا: هذا مما نجوزه في موجب العقل، وإنما يمتنع وقوعه لا طراد العادات، ولو انخرقت لما امتنع في جائزات العقول ما طالبتمونا به.
فإن قولوا: قد ذكرتم عند الكلام في إثبات العلم بكونه تعالى عالمًا، أن ذلك إنما يعلم اضطرارًا ولا يتوصل إليه نظرًا واعتبارًا،@
(1) ) م: ومخترغه.
(2) ) ل: بها؛ والمثبت عن ح.
(3) ) م نقص: (( وذلك ينساق القول به إلى بطلان دلالة الفعل على الفاعل ) )
(4) ) م تقص: في حكم
(5) ) م نقص: (( ثم يجوز أن يصدر منه القليل ) )