فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 430

ولو تناقض في معتقد المخالفين [1] بقاؤه مقدورًا للرب تعالى مع تجدد تعلق قدرة العبد به، فاستبقاء كونه مقدورًا للرب تعالى، وانتفاء كونه مقدورًا للعبد، أولى من انقطاع تعلق كون الرب تعالى فادرًا عيه [2] لتجدد كونه مقدورًا للعبد.

وإذا ثبت وجوب كون مقدور العبد مقدورًا لله تعالى، فكل ما هو مقدور له، فإنه محدثه وخالقه، إذ من المستحيل أن ينفرد العبد باختراع. ما هو مقدور للرب تعالى.

ومما تمسك به أئمتنا أن قالوا: الأفعال الحكمة دالة على علم مخترعها، وتصدر من العبد أفعال في غفلة وذهوله، وهي [3] على الاتساق والانتظام، وصفة الإتقان والإحكام، والعبد غير عالم بما يصدر منه، فيجب أن يكون الصادر منه دالا على علم مخترعه. وإنما يتقرر ذلك على مذهب أهل الحق، الصائرين إلى أن مخترع الأفعال الرب تعالى، وهو عالم بحقائقها.

ومن ذهب إلى أن العبد مخترع أفعاله، وهو غير عالم بها في الصورة التي وضعنا [4] الدلالة فيها، فقد أخرج الإتقان [5] والإحكام عن كونه دالا على المتقن المخترع، وذلك نقض للدلالة [6] العقلية. @

(1) ) م: المخالف.

(2) ) م: عنه.

(3) ) م: وهو

(4) ) م: صغنا.

(5) ) م نقص: الإتقان.

(6) ) م: الأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت