التحديد بالنهايات. وهؤلاء لا يمتنعون [1] من إطلاق لإحاطة على معنى العلم، ويقولون: الرب تعالى يعلم على الحقيقة ولا يحاط به، ويرى ولا يدرك. ثم ليس في الآية نفي جواز الإدراك، وهو موضع الاختلاف الراجع إلى مدارك العقول.
ثم هذه الآية مطلقة غير مختصة بالأوقات، وهي عامة فيها، والآية التي استدللنا بها تنص على إثبات الرؤية في أوقات معلومة، فيتجه في طرق التأويل حمل المطلق على المقيد، فيحمل نفي الإدراك على أيام الدنيا.
وإن عارضونا بقوله تعالى في جواب موسى عليه السلام: (( لن تراني ) ) [2] ، فهذه [3] الآية من أصدق الأدلة [4] على ثبوت جواز الرؤية؛ فإن من اصطفاه الله لرسالته، واختاره [5] واجتباه لنبوءته، وخصصه بتكريمه وشرفه بتكليمه، يستحيل أن يجهل من حكم ربه ما يدركه حثالة المعتزلة.
ومن نفي الرؤية نسب مثبت جوازها إما إلى ثبوت [6] ما يقتضي تكفيرًا، وإما إلى ثبوت ما يقتضي تضليلا، والأنبياء عليهم السلام @
(1) ) ح، م: وهؤلاء يمتنعون
(2) ) الأعراف 7: 143
(3) ) ل: وهذه؛ وما أثبتناه عن ح، م
(4) ) م: من أصدق الدلالة
(5) ) ح، م نقصا: واختاره
(6) ) ح: م نقصا: ثبوت