مبرّءون عن ذلك، كيف وقد ذهب مخالفونا إلى وجوب عصمتهم عن جميع الزلل!
فإن [1] قال منهم قائل: إنما سأل موسى عليه السلام علماُ ضروريا، وعبر عنه بالرؤية، قيل له: الرؤية المقرونة بالنظر الموصول (( بإلى ) )، نص في الرؤية.
ثم الجواب يحمل على حسب الخطاب، فما بال المعتزلة حملوا: (( لن تراني ) )على نفي الرؤية، وحملوا السؤال في صدر الآية على غير الرؤية؟ وإن قال منهم قائل: إنما سأل الرؤية لقومه قطعًا لمعاذيرهم، إذ كانوا يسألونه أن يريهم الله جهرة، قيل له: هذا مخالفة للنص، فإنه عليه السلام أضاف الرؤية المسئولة إلى نفسه، حيث قال: (( أرني ) ).
ثم كيف يظن بالكليم أن يسأل ربه ما يعلم استحالته [2] في حكمه تعالى لأجل قومه! ولما سألوه وقد جاوزوا البحر أن يجعل لهم إلهًا، قال في الرّد عليهم: (( إنكم قوم تجهلون ) ) [3] .
وقد ذهبت شرذمة من المعتزلة، إلى أن موسى عليه السلام كان يعتقد جواز الرؤية غالطًا، فأعلمه الله تعالى أنه لا يجوز [4] ذلك [5] ،@
(1) ) ح: وإن
(2) ) ل عبارته: أن يسأل من ربه رؤية ما يعلم استحالته< وما أثبتناه عن ح، م
(3) ) الأعراف ط 7: 138
(4) ) م عبارته: فأعلمه الله، وذلك عظيمة، كبرت كلمة .... الخ
(5) ) ح زاد: عليه