فإن [1] قالوا: إنما ينبعث الشعاع بحركات [2] الحدقة والأجفان، فذلك محال، فإن من تصطلم أجفانه يرى إذا سكن حدقته، فإذا ثبت أنه ليس لانبعاث الأشعة موجب وإن عدّ من خلق الله، فيلزم أن يقدر جواز عدم خلقة، حتى يجوز أن يفتح الحي المدرك غير المئوف عينه وترتفع الحواجز ولا يريد الرب تعالى انبعاث اشعاع ولا يرى إذا ذاك شيئا،
وهو [3] من أحمل المحال عند القوم.
ومما يصعب موقعه عليهم أن نقول: لئن كان الجوهر يرى لاتصال الشعاع به، فما بال لونه يرى [4] وهو عرض، وقد رئي، ولا يجوز الإتصال بالأعراض
فإن قالوا: إنما يرى ما يتصل به الشعاع، أو ما يقوم بما يتصل به الشعاع؛ فنقول: مفاد ذلك يلزمكم جواز رؤية الطعوم والروايح، لأنها تقوم بما يتصل به الشعاع [5] .
ونقول لهم أيضا: عندكم أن الجوهر الفرد لو مثل في سمت الشعاع لما رئي، وقد اتصل الشعاع على استداده به، ولو قدرنا انضمام جواهر إليه لما خصه من الشعاع إلا اتصل به إذا قدر @
(1) ) م: وإن
(2) ) ح: لحركات
(3) ) ح: وهذا
(4) ) ح، م نقصا: يرى
(5) ) ح عبارته: بما يصل الشعاع به.