فيدرك غذ ذاك نفسه؛ وإذا انفرج الشعاع من الأحول غيره، لم يدرك المدرك على ما هو عليه لعدم استداد الشعاع، في هذيان طويل لا يحتمل هذا المعتقد شرحه.
وكل ما هذوا به مبني على انبعاث أشعة هي [1] أجسام لطيفة مضيئة من حاسة البصر، ولا يجوز تقدير انبعاثها من غير بنية العين. وإذا [2] أبطلنا بما قدمناه افتقار الإدراك، وكون المدرك مدركا، إلى بنية، فذلك يتضمن إفساد ما رتبوه على البنية لا محالة.
ثم الشعاع أجسام عندهم في داخل العين تنبعث منها عند فتح الأجفان.
فيقال لهم: ما الذي يوجب انبعاثها؟ وهلا استقرت في أحيازها؟ وما الموجب لا نقباضها وانبساطها؟ فإن زعموا أن في تلك [3] الحاسة اعتمادات [4] توجب دفع الأشعة، فذلك بناء على فاسد أصلهم في التولد وهم غير مساعدين عليه. ثم عندهم أن الاعتمادات اللازمة تكون سفلية كاعتمادات الثقيل، وعلوية، كاعتمادات لهيب النار إذا اضطرمت، فأما سائر الجهات فالاعتمادات فيها مجتلبة مكتسبة؛ والناظر ليس بمجتلب [5] اعتمادًا على جهة، كما يجتلبه إذا حاول دفع ثقيل يمنة أو يسرة @
(1) ) ح: وهي
(2) ) ح: فإذا
(3) ) ل نقص: تلك، والمثبت عن ح، م
(4) ) يراد لكلمة (( اعتمادات ) )في هذه العبارة وما يليها ما تعتمد عليه وتستند إليه الأجسام في اندفاعها.
(5) ) ح، م: يجتلب