المعتزلة، وذلك أنهم قالوا: لا يدرك المدرك بإدراك الرؤية، حتى يتبعث شعاع من ناظر الرائي ويتصل بالمرئي؛ فإذا استد [1] الشعاع وتحقق انبعاثه من الحاسة على المرئي [2] ، واستقرت قواعده عليها، ولاقي الطرف الأخير [3] المرئي ولم ينب عنه، فيرى عند ذلك.
فإذا [4] كان بين المرئي والرائي حجاب كثيف يمنع الشعاع من النفوذ لم يره. فإذا [5] بعدت المسافة، وصارت بحيث تنبو الأشعة [6] وتبيد [7] ، فلا يرى البعيد، وإن أفرط قربه من الناظر، وامتنع من إفراط القرب انبعاث الشعاع [8] لم ير أيضا؛ ولذلك [9] لا يرى داخل الأجفان عندهم.
وحملوا رؤية الرائي نفسه عند النظر إلى جسم صقيل على ذلك، فقالوا: الأشعة تنبعث، فإذا لاقت جسما [10] صقيلا، لم تتشبث فيه [11] إذ لا تضرس للصقيل [12] ، فينعكس الشعاع إلى الناظر، ويتصل به، @
(1) ) استد: استقام
(2) ) ح، م نقصا: على المرئي
(3) ) ح: الآخر
(4) ) ح: وإذا
(5) ) ح: وإذا
(6) ) ح زاد: عنها، م زاد: فيها
(7) ) ح، م: تتبدد
(8) ) ح: الأشعة
(9) ) ل: وكذلك، ومثبت عن ح، م
(10) ) م نقص: جسما
(11) ) م نقص: فيه
(12) ) م عبارته: تضر بين الصقيل