هذه الآيات، ألزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمسكا بالظاهر [1] . فإن ساغ تأويلها فيما يتفق عليهن لم يبعد أيضا طريق التأويل فيما ذكرناه.
وكنا على الإضراب عن الكلام على الظواهر، فإذا [2] عرض فسنشير إلى جمل منها في الكتاب والسنة. وقد صرح [3] بالاسترواح إليها الحشوية الرعاع المجسمة.
فمما يسأل عنه قوله تعالى: (( الله نور السموات والأرض ) ) [4] ، قيل معناه [5] الله هادى أهل السموات والأرض، ولا يستجيز منتم إلى الإسلام القول بأن نور السموات والأرض [6] هو الإله. والمقصود من الآية ضرب الأمثال فهي بذلك على الإجمال، وقد نطق بما ذكرناه سياق الآية، فإنه عز من قائل قال: (( ويضرب الله الأمثال للناس ) ) [7] .
ومما يسأل عنه قوله تعالى: (( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ) [8] ، ولا يلتبس معنى هذه الآية إلا على غر [9] غبي. إذ لا يتجه في انتظام الكلام حمل الجنب على تقدير الجارحة [10] ، مع ذكر @
(1) ) ح، م: بالظواهر
(2) ) م: فإن
(3) ) ح، م: رضى
(4) ) النور م 24: 35
(5) ) م نقص: معناه؛ ح عبارته: وقد قيل معناه .. الخ
(6) ) م نقص: الأرض
(7) ) النور م 24: 35
(8) ) الزمر ك 39: 56
(9) ) م نقص: غر
(10) ) ح، م: جارحة