للرسول، مع القطع بانحصار [1] المجزات في الأفعال الخارقة للعادة، فنقول لهم: أولا، من أصلكم أن ما تحدى به النبي عليه السلام العرب، وهم اللسن الفصحاء والّلدّ البلغاء، لم يكن كلام الله تعالى، وما خلقه الرب تعالى لنفسه كان إذ ذاك منقضيًا، وإنما تحدى الرسول عليه السلام بمثله. فأنتم [2] أحق بمراغمة الإطباق من خصومكم من هذا الوجه، ومن تصريحكم بأن كل قارئ آت بمثل كلام الله تعالى؛ فالرب [3] عز اسمه قال [4] : (( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) ) [5] .
ثم ما يدلون به هم عليه مساعدون ومساهمون؛ فإنهم زعموا أن كلام الله معجزة للرسول عليه السلام، وعنوا بكلام الله كلاما فعله؛ ونحن نقول: الكلام الذي فعله معجزة للرسول عليه السلام؛ فلم يبق لهم اختصاص في المعنى، واضمحلّ [6] جميع ما موهوا به.
ومما يَشْغَبون [7] به ويستذلّون به العوام، أن قالوا قوله تعالى (( فاخلع نعليك ) ) [8] كلام الله تعالى، وتقدير الاتصاف به في الأزل قبل خلق موسى عليه السلام هُجْر وخلف من الكلام. والوجه إذا تمسكوا بذلك، أن يقال لهم: (( اخلع نعليك ) )في إجماع المسلمين كلام الله تعالى@
(1) ) ل: بإحصار، والمثبت عن ح، م
(2) ) م: وأنتم. أي أنتم أحق من خصومكم بالخروج عن الإجماع الذي أطبق عليه الجميع.
(3) ) ح، م: والرب
(4) ) م: يقول
(5) ) الاسراء ك 88:17
(6) ) ح: وبطل
(7) ) م: يشنعون
(8) ) طه ك 12:20