فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 430

وما ذكروه أبعد؛ فإنا نجوز كون المعدوم مأمورًا على تقدير الوجود، وإذا وجد تحقق كونه مأمورًا، ونمنع تقدير معدومه علم الباري تعالى أنه لا يوجد مأمورًا ويستحيل وجوده مأمورًا، فما كان كذلك لم يتعلق به أمر التكليف. والمعتزلة قضوا بأن المعدوم مأمور به، وهو يخرج عند الوجود عن كونه مأمورًا به. وهذا تمحيص منهم لتعلق العلم [1] بالعدم.

ثم نقول: قد اتفق المسلمون قاطبة على أننا في وقتنا [2] مأمورون بأمر الله، ومذهب جماهير المعتزلة أنه ليس للرب تعالى في وقتنا كلام، وأن ما وجد من كلامه، قد [3] عدم؛ فإذا [4] لم يستبعدوا كوننا مأمورين، ولا أمر، لم يبق لهم مضطرب فيما ذكروه.

ثم الرب سبحانه في أزله كان قادرًا، ومن حكم كون القادر قادرًا أن يكون له مقدور، والمقور هو الجائز الممكن، وإيقاع الأفعال في الأزل مستحيل متناقض. فإذا لم يبعد كونه قادرًا أزلا، مع اختصاص وقوع المقدور بما لا يزال، لم يبعد أن يتصف بكلام هو اقتضاء ممن سيكون.

ومما يستروحون إليه أن قالوا: قد أجمع المسلمون قبل ظهور هذا الخلاف على أن القرآن كلام الله سبحانه، واتفقوا على أنه سور وآيات @

(1) ) ح، م: الأمر

(2) ) م عبارته: في وقتنا هذا

(3) ) م نقص: قد

(4) ) م: وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت