فإذا أبدع الله العباد، وأفهمهم كلامه على قضية أمر، أو موجب زجر، أو مقتضي خبر، اتصف عند ذلك الكلام بهذه الأحكام، وهي من صفات الأفعال عنده، بمثابة اتصاف الباري تعالى فيما لا يزال بكونه خالقًا رازقًا محسنًا متفضلًا.
وهذه الطريقة وإن درأت تشغيبًا فهي [1] غير مرضية [2] . والصحيح ما ارتضاه شيخنا رضي الله عنه من أن الكلام الأزلي لم يزل متصفًا بكونه أمرًا نهيًا خبرًا، والمعدوم على أصله، مأمور بالأمر الأزلي على تقدير الوجود، والأمر القديم في نفسه على صفة الاقتضاء، ممن سيكون إذا كانوا. والذي استنكروه من استحالة كون المعدوم مأمورًا لا تحصيل له.
والوجه أو لا معارضتهم بأصل لهم يصدهم عن هذا الإلزام. وذلك أن [3]
مذهبهم أن المأمور به معدوم، وإذا توجه الأمر على العبد بفعل، فالفعل قبل وجوده مأمور به. وإذا وجد، خرج عن كونه مأمورًا به في حال حدوثه، كما خرج إذ ذاك عن كونه مقدورًا على أصلهم، وليس بين النفي والإثبات رتبة فإذا لم يكن الفعل الثابت مأمورًا به، كان النفي مأمورًا به متعلقًا بالأمر؛ فإذا لم يبعدوا [4] مأمورا به معدومًا، لم يستقم منهم استبعاد مأمور معدوم. @
(1) ) ح م نقصا: فهي. والثغب بالتسكين، كالتشغيب، تصييح الشر
(2) ) ل: مرتضية؛ والمثبت عن ح، م
(3) ) ح، م عبارتهما: وذلك أن من مذهبهم ... الخ
(4) ) ل: لم يبعدوا هم، و ح، م لم يذكر (( هم ) )