حكم ثابت للذات، كما أن كون المريد مريدًا حكم ثابت للذات، ثم منعتم كون الباري تعالى مريدًا لنفسه: وكل ما صدّكم عن ذلك في كونه مريدًا فهو متقرر في كونه عالمًا، ويتضح الجمع بالسبر والتقسيم. فنقول: امتناع كون الباري سبحانه وتعالى مريدًا لنفسه لا يخلو؛ إما أن يستند إلى وجوب تعليل هذا الحكم غائبًا، كما ثبت تعليله شاهدًا؛ فإن كان الأمر كذلك، فيجئ من مضمونه تعليل كونه تعالى عالما طردًا للعلة المقررة شاهدا؛ وإن كان ما ذكرناه في حكم الإرادة يستند إلى ما هذوا به، من أنه لو كان مريدا لنفسه لكان مريدا لكل المرادات، وقد أوضحنا إبطال ذلك عليهم عند كلامنا في حكم الإرادة.
فإذا بطل معلولهم في منع كون الباري تعالى مريدا لنفسه، فلا يبقى بعده إلا ما ذكرناه. وليس يجري كون المريد مريدا مجرى كون الفاعل فاعلا؛ فإن للمريد بكونه مريدا حكما وحالا على التحقيق، وليس للفاعل بكونه فاعلا حال؛ فهذه طريقة قاطعة فيما نلتمسه.
والطريقة الثانية أن نقول: قد ثبت أن كون العالم عالما شاهدا معلل بالعلم، والعلة العقلية مع معلولها يتلازمان، ولا يجوز تقدير واحد منهما دون الثاني؛ فلو [1] جاز بقدير كون العالم عالما دون العلم، لجاز@
(1) ) ح، م: ولو