والأصل الثاني، أنهم أثبتوا صفات سموها تابعة للحدوث [1] ، وزعموا أنها لا تقع بالقدرة لوجوبها، وعدّوا من ذلك تحيز الجوهر، وقيام العرض بالمحل.
ومنها، كون العالم عالمًا المعلل بالعلم؛ فإذا ألحقوا الحال الذي فيه نزاعنا بالصفات الواجبة التابعة للحدوث، وأخرجوه عن كونه مقدورًا ولم يخرجوه عن كونه معلولا، فدل مجموع ذلك على أن الوجوب لا ينافي التعليل.
ومما يبطل [2] ما قالوا، أنهم طردوا الشرط شاهدًا وغائبًا، وحكموا بأن كون العالم عالمًا مشروط بكونه حيًّا، ثم قضوا بذلك في كون الباري تعالى عالمًا قادرًا؛ فإذا لم يفصلوا بين الواجب والجائز في حكم الشرط، لم يسغ لهم الفصل في حكم العلة. وهذا القدر كاف فيما تبغيه.
فإذا ثبت مضمون الفصلين خضنا بعدهما في الحجاج. ونحن الآن نقيم على الخصوم ثلاثة أدلة، يفضي كل واحد منها إلى القطع، والله المستعان.
فالطريقة الأولى، أن نقول: قد سلمتم لنا أن كون العالم عالمًا @
(1) ) ل: للحوادث، وما أثبتناه عن ح، م
(2) ) ح، م زادا: به