طردت الشكلانية من عالمها النقدي ومنهجها التحليلي المؤلف. فللقبض على شعرية النص، لامجال للاعتماد على حياة المؤلف ونفسيته وصدقه أو كذبه وإلهامه، ولا لدراسة بيئته وجنسه، ولا للذاتية وأحكام القيمة، ولا لتقمص الناقد بأحكامه المعيارية تحسينا أو تقبيحا دور شخصية الرقيب، وصاحب السلطة الجمالية المتحكمة في المبدع والمتلقي؛ لأن نقدا من هذا القبيل لايمكنه أن يحل محل تحليل علمي موضوعي لفن اللغة ووصفها". [1] "
وهكذا، فقد حكمت اللسانيات والبنيوية على المؤلف بالإعدام والموت، حينما ركزت على الدال والمدلول، فأقصت المرجع، وكل ماهو مادي خارجي عن المعطى اللغوي. وقد"مكنت عملية تقويض المؤلف من أداة تحليلية ثمينة، وذلك عندما بينت أن عملية القول، وإصدار العبارات، عملية فارغة في محمولها، وأنها يمكن أن تؤدي دورها على أكمل وجه، دون أن تكون هناك ضرورة لإسنادها إلى المتحدثين. فمن الناحية اللسانية، ليس المؤلف إلا ذلك الذي يكتب، مثلما أن الأنا ليس إلا ذلك الذي يقول أنا: إن اللغة تعرف الفاعل، ولا شأن لها بالشخص. وهذا الفاعل الذي يظل فارغا خارج عملية القول التي تحدده، يكفي كي تقوم اللغة. أي: كي تستنفذ. [2] "
ويعد رولان بارت من النقاد الذين أعلنوا إفلاس المؤلف، فقد خاض صراعا ضد ريمون بيكار في كتابه (النقد والحقيقة) [3] ، مدافعا عن النقد الجديد الذي لايؤمن بسلطة الكاتب، مادام التناص يتحكم في النصوص الإبداعية، ومادام
(1) - محمد الهادي المطوي: (في التعالي النصي والمتعاليات النصية) ، المجلة العربية للثقافة، تونس، السنة 16، العدد 32، 1997، ص:187.
(2) - رولان بارت: نفسه، ص:84.
(3) - رولان بارت: النقد والحقيقة، ترجمة: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الدار البيضاء، ط 1، 1985.