فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 528

أصبح النص مصبا للنصوص، واختزالا لأفكار السابقين، في إطار عصارة تناصية، تحتاج إلى استنطاقها واستجلائها، قصد تحديد مرجعيات الكاتب، ومصادره الثقافية، والأصول المولدة لفكره، ورؤيته للعالم.

هذا، ويعد جنس الرواية (دون أن نقصي الشعر والدراما ... ) الفن الأدبي الوحيد الذي يزخر بالتفاعلات التناصية، والتداخلات الحوارية، والتعالق التفاعلي كما أشار إلى ذلك كثير من الدارسين والمنظرين، ولاسيما ميخائيل باختين، وجوليا كريستيفا، وگريماس، ورولان بارت، وتودوروف، وجيرار جنيت، وكل الباحثين الذين درسوا النص الموازي وعتباته. وتعتبر الرواية أيضا الجنس الأدبي الأكثر انفتاحا على الذات والموضوع والنصوص السابقة أو الراهنة تعالقا وتفاعلا. وهو كذلك جنس أدبي تنصهر فيه كل الأجناس الأدبية، والأساليب، والخطابات النصية. أي: إن الرواية مظهر بارز للتناص، والتداخلات المناصية، وتكاثر المستنسخات والإحالات، والأصوات الأجناسية، وهذا ما جعل باختين وجوليا كريستيفا يهتمان اهتماما شديدا بهذا الجنس الأدبي، عندما انكب باختين من جهة على روايات دوستيفسكي، واهتمت كريستيفا من جهة أخرى بسيميائية الخطاب الروائي.

المبحث الثالث: التناص في الحقل العربي

بدأ الاهتمام بالتناص في العالم العربي في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، مع بعض النقاد المغاربيين واللبنانيين، كمحمد مفتاح، وسعيد يقطين، ومحمد بنيس، وبشير القمري، وسامي سويدان ... وراحوا يفرعونه في شكل أنواع وأقسام ومفاهيم اصطلاحية، ويحللون به النصوص الأدبية العربية القديمة والحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت