وعليه، فمواضيع النقد الثقافي عديدة ومتنوعة، ومن الصعب استقصاؤها، أما في مجال النقد الأدبي، فيدرس النقد الثقافي النصوص والخطابات من خلال الانتقال مما هو جمالي إلى ماهو ثقافي وتاريخي وسياسي وإيديولوجي ومؤسساتي.
ينبني النقد الثقافي على مجموعة من الثوابت والمفاهيم النظرية والتطبيقية، وهي بمثابة مرتكزات فكرية ومنهجية، لابد أن ينطلق منها الباحث أو الدارس لمقاربة النصوص والخطابات فهما وتفسيرا وتأويلا. وتتمثل هذه المفاهيم والمرتكزات في العناصر التالية:
المطلب الأول: الوظيفة النسقية
يرى الغذامي أنه لابد من ربط النقد الثقافي بالنسقية، فإذا كان رومان جاكبسون قد حدد ست وظائف لستة عناصر، الوظيفة الجمالية للرسالة، والوظيفة الانفعالية للمرسل، والوظيفة التأثيرية للمتلقي، والوظيفة المرجعية للمرجع، والوظيفة الحفاظية للقناة، والوظيفة الوصفية للغة. فقد حان الوقت لإضافة الوظيفة النسقية للعنصر النسقي [1] . ويعني هذا أن النقد الثقافي يهتم بالمضمر في النصوص والخطابات، ويستقصي اللاوعي النصي، وينتقل دلاليا من الدلالات الحرفية والتضمينية إلى الدلالات النسقية.
المطلب الثاني: الدلالة النسقية
(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:24.