مجرد تبادلها، كما أشار إلى ذلك في كتابه (الاتصال ونشوء المجتمع) (1976) . وقد أعاد للقيم والمعايير الاجتماعية أهميتها، وتبنى الكفاءة الأخلاقية مضمونا للاتصال الاجتماعي، في كتابه (نظرية الفعل الاتصالي) (1981 م) . لكن هابرماس ينتقد (مابعد الحداثة) التاريخية ابتداء من عام 1985 م، حيث يرجع فشلها إلى اختلال التوازن بين القيمة المعنوية والقيمة المادية؛ مما حول عقلانية التنوير إلى حالة مرضية، وتلك هي الحال التي يصف بها تصور فرانسوا ليوتار وجان بودريار لما بعد الحداثة [1] .
من أهم إيجابيات النظرية النقدية أنها تنتقد التوجهات الرأسمالية بالتقويض والتشريح والتفكيك، وتنتقد النظريات العلمية والوضعية التي أهملت الإنسان والذات والمجتمع والمصلحة الاجتماعية والقيم الأخلاقية، واعتبرت الإنسان موضوعا مشيأ، تتحكم فيه الحتميات الجبرية، وأنه لاقوة له ولافاعلية في صنع التاريخ أو تغيير المجتمع. ومن ثم، فقد جاءت النظرية النقدية لتصحيح أوضاع المجتمع، وتغييرها بتعرية المؤسسات الرأسمالية المهيمنة، وفضح أوهامها الإيديولوجية، وتطوير المفاهيم الماركسية في ثوب جديد، أو إعادة صياغتها مرة أخرى كما فعل هابرماس. وقد تحققت - فعلا- قطيعة إبستمولوجية بين النظرية النقدية القديمة والنظرية النقدية الجديدة.
ويمكن القول: إن مدرسة فرانكفورت قد مرت بمجموعة من المراحل، فقد انشغلت في الثلاثينيات والأربعينيات بالاشتراكية الوطنية، ومعاداة السامية،
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:162 - 163.